انتقل إلى المحتوى

محور — الثقافة والحداثة

أبعد من الخيار بين الحفظ والمحاكاة

لا تتطلّب الثقة الثقافية رفض التأثير الخارجي، بل تتطلّب القدرة على الفحص والتكييف والمزج والإبداع عن قصد.

صورة تاريخية بالأبيض والأسود لفناء بيت دمشقي بإيوان مقوّس وأشجار حمضيات.
بيت دمشقي ذو فناء صُوِّر في مطلع القرن العشرين. نظّم الفناء الظلّ والماء والخصوصية وحياة الأسرة؛ والسؤال هو أيّ هذه الأسباب لا يزال قائماً. تصوير: G. Eric and Edith Matson Photograph Collection, Library of Congress، Public domain، عبر ويكيميديا كومنز. المصدر

حدود الحنين

قد تحمل الأشكال التاريخية والممارسات الثقافية معرفة كبيرة، لكن استنساخ ملامحها الظاهرة لا يحفظ معناها بالضرورة، ولا يجعلها ذات صلة بالحياة المعاصرة.

ويميل الحنين أيضاً إلى التذكّر الانتقائي، فيطمس القيود وأشكال الإقصاء التي كانت جزءاً من الماضي.

حدود المحاكاة

قد تقدّم النماذج الدولية معرفة وتقنيات وأساليب قيّمة، لكن نجاحها في مكان آخر لا يضمن نجاحها في سياق اجتماعي أو اقتصادي أو ثقافي مختلف.

فالنموذج يحمل افتراضات عن الدخل والأسر والمؤسسات والعادات، وحين لا تصحّ هذه الافتراضات قد يفشل النموذج بصمت.

الترجمة بدلاً من الاستنساخ

نسخ المرجعية الثقافية يحفظ شكلها، أما فهم المبدأ الكامن تحتها فيتيح لهذا المبدأ أن يتّخذ شكلاً جديداً يلائم الظروف الراهنة.

  • كيف تشكّل الضيافة التصميم المكاني: تتابع العتبات، والمساحة المخصّصة للضيوف، والفصل بين العام والخاص.
  • كيف تُغني المعرفة المحلية بالمواد تطوير المنتجات: ما الذي يدوم في مناخ معيّن، وما الذي يمكن إصلاحه، وما المتوافر محلياً.
  • كيف تؤثّر اللغة في الهوية البصرية: إيقاع الخط العربي ونِسَبه بوصفهما بنية لا زخرفة.
  • كيف تشكّل العلاقات الاجتماعية استخدام الفضاء العام: من يجتمع وأين، وفي أيّ أوقات.

هذه أمثلة توضيحية، وليست نتائج بحث مكتمل.

الحداثة المتجذّرة

نستخدم «الحداثة المتجذّرة» مفهومَ عمل لا عقيدةً راسخة. وهو يصف مقاربة للتنمية المعاصرة تستند إلى المعرفة السياقية، وتبقى منفتحة على التجريب والتأثيرات الخارجية والتغيّر.

المفهوم مؤقّت، وقد يتبيّن أنه مبهم أكثر مما ينبغي، أو تحلّ محلّه مصطلحات أفضل مع تطوّر العمل.

كيف ستبدو الحداثة لو بدأت بفهمٍ متأنٍّ للمجتمع الذي تجري فيه؟

الحداثة ليست شيئاً واحداً

كثيراً ما يُتحدَّث عن الحداثة بوصفها حزمة واحدة تأتي من الخارج. لكن المجتمعات عملياً أخذت أجزاء مختلفة منها بسرعات مختلفة: الهاتف قبل الأرشيف، والطريق السريع قبل المكتبة العامة، والهاتف الذكي قبل الكهرباء المستقرّة. ولكلّ تركيبة توتّراتها.

وقد يكون السؤال عن أجزاء الحياة الحديثة التي يريدها الناس في سوريا، وتلك التي أُعطيت لهم من دون اختيار، وتلك التي رفضوها، أجدى من السؤال عمّا إذا كانت سوريا «حديثة».

منهج للترجمة الثقافية

نقترح أربع خطوات بوصفها مقاربة قابلة للاختبار، لا صيغة مثبتة. قد تخفق أيّ خطوة منها، وعندها ينبغي مراجعة المنهج.

  1. 01

    الملاحظة

    النظر عن كثب في ممارسة أو شيء أو بيئة أو علاقة اجتماعية كما هي فعلاً، بما في ذلك طريقة استعمالها اليوم.

  2. 02

    الفهم

    السؤال عن الظروف والمعارف والغايات التي أنتجتها: المناخ، والمواد، والاقتصاد، والترتيبات الاجتماعية.

  3. 03

    التمييز

    الفصل بين المبادئ التي لا تزال صالحة وتلك التي ارتبطت بسياق تاريخي بعينه.

  4. 04

    التجريب

    تجربة تطبيقات معاصرة وتقييمها بمدى نفعها لمن يستخدمونها، لا بمدى شبهها بالأصل.

الترجمة الثقافية
  1. 01الملاحظة
  2. 02الفهم
  3. 03التفسير
  4. 04التجريب
  5. 05التقييم